http://www.albiladdaily.net/?p=6076#more-6076
الدراما السعودية .. عقم أم تشوّه؟
2011/08/7
الأحد 7/9/1432هـ
ماجد الجارد
رمضان يجمعنا” تتكرر هذه العبارة كل عام ويتكرر معها المشهد الدرامي السعودي فيعرض لنا مسلسلات أرهقتها النمطية. لنفترض فرضية مؤداها أننا نغفل تاريخ رمضان 1432هـ ونضع بدلا عنه تاريخ 1431هـ هل سنلمس فرقا في الدراما السعودية من حيث بناء الشخصيات وتنوع الأفكار.
حسب ما نشاهده كل عام من مسلسلات فإننا نتابع نسخاً مكررة، و حقيقة لست أعلم لماذا هذا العقم في الإنجاب؟ّ! بالرغم من أن العائدات المالية لهذه المسلسلات مجزية وتستطيع تغطية تكاليفها بشكل جيد. فإن لم يكن هناك مشكلة في التمويل و تخطي عقبة الخسارة فأين المشكلة ؟! أهي بسبب ضعف الإمكانات؟
والذي نلحظه هو تحقيق قفزات في كل عام . إذن هل المشكلة في الكتّاب والأفكار؟! أيضا لم يقنعني هذا كثيراً فالكاتب السعودي اليوم أصبح الأبرز في الخليج العربي.
لا ينقطع تعجبي لماذا تكرس الصورة النمطية للشاب السعودي بأنه ساذج وصاحب نزوات وقادم من خلفية اجتماعية متخلفة !! إن هذا تزيّف للواقع إن كانوا يفقهون دراما الواقع. فهذه النماذج قد برزت إبان حقبة الطفرة التي كانت قبل أربعة عقود تقريبا. وما صاحبها من صدمة حضارية حين أعيد تشكيل مجتمعاتنا عن مجتمعات قروية وريفية وبادية إلى مجتمع مدني تختلف قوانين الحياة فيه بالكامل. إن هذه الصور النمطية التي يعاد استنساخها كل عام
و التي ملها المشاهد قد تكون مقبولة بأول ظهورها أو حققت نجاحاً لدى الجمهور لكن تكرار هذا الصورة الساذجة أو تلك التي تسوق الأذهان لصورة محددة يوهم بتشكيل وعي خاطئ. فما يكرسه الإعلام من صور نمطية في الأذهان من العسير انتزاعه نتيجة لما تملكه وسيلة الإعلام من قدرة على التأثير وتأسيس رؤى أو حذف أخرى. وتكرار المسلسلات مع عقم الأفكار الإبداعية لا يدل إلا على أن المنتج لتلك المسلسلات آخر ما يبحث عنه هي الأفكار.
جل ما تفعله الدراما السعودية ليس إلا ردة فعل لما يحدث في المجتمع. بينما الدراما معنية بخلق التغيير أو هي الترمومتر الذي يقرأ المجتمع والظواهر الاجتماعية.
درامتنا السعودية بحاجة للتقاعد واستبدال دماء جديدة شابة تكون أكثر تماسا مع المجتمع وتخرج لنا أفكاراً وشخوصاً معاصرة لتأخذ دورها المرحلي الذي تعيشه. ولا يفهم من هذه السطور بأني أريد تلوين الواقع بألوان وردية مخادعة بل نبدع من واقع مجتمعنا فناً درامياً بكل حسناته وعيوبه ,أحلامه وخيباته, فقره ورفاهيته