http://www.albiladdaily.net/?p=7217
التقنية حل ومعضلة
2011/08/14
الأحد 14/9/1432ه
ماجد الجارد
تخيل لو توقفت الإنترنت وكل الحاسبات والهواتف الذكية وأعلنت صمتها التام في وجه العالم ماذا سيحدث؟!
ربما ستشل الحياة وتصاب بحالة من فقدان الجاذبية مع البيئة المحيطة بنا. عندها سنذهل بحجم العلاقة المشتبكة بين الإنسان والتقنية التي أبدعها.
إن التقنية قد تغلغلت في حيواتنا بل استعمرتها فتواصلك الأكبر عبر هاتفك الذكي أو بريدك الإلكتروني وسّع دائرة التفاعل مع الآخرين غير أن هذا التفاعل العريض تضيق دائرته على الناس المحيطين بك بشكل مباشر. فالأبناء لأسرة واحدة قد تجمعهم صالة منزلهم ولكن كل منهم في فلك يسبحون. فضاء الفيس بوك, مجرة جوجل و سكايبي إلخ …
والسؤال هل يمكننا تعميم التفاعل الذي صنعته التقنية الحاملة لسمة الانفتاح على العالم وضيق على المحيط المباشر لسائر الناس بمن فيهم ذو الاحتياجات الخاصة؟
قد يمكننا القول أن الأمر مغاير بل معكوس تماما حين يتفاعل ذوي الاحتياجات الخاصة مع التقنية. إن التقنية لذوي الاحتياجات الخاصة قد تكون عامل تعويضي فتهب له طرفاً اصطناعياً بدل الذي فقده. أو تنجح في تغير نمط حياته وقلبها رأسا على عقب.
كما استطاعت فعله شاشة ذكية ينظر إليها المشلول شلل كامل الذي لا يتكلم ومن خلال تصويب بصره على الحروف المعروضة بالشاشة يتمكن من كتابة كلمات وجمل تعبر عنه وتجعله قادر على إيصال ما بداخله بعد أن كان محتجبا في كهف العجز و الصمت .
وتمكن من حوله من التفاعل معه وإشراكه في مجريات الحياة اليومية. كذلك التقنية قد تأتي بحل آخر غير التعويض أو تسهيل الحياة فتكون كحل يعتمد على تفعيل الجوانب الأخرى من الإنسان. مثلا الكفيف الذي لا يستطيع رؤية شاشة الحاسب الآلي قامت التقنية باستغلال وتنمية جوانب بالأصل موجودة لدى الكفيف ولكن لم تستغل استغلالا أمثل. فأنتجت لهؤلاء حاسبات لمسية ببرايل أوصوتية. فبئمكان الكفيف أن يضيف حزمة من الأصوات الاصطناعية بأكثر من لغة للحاسب الآلي المعتاد…
وأكبر مشكلة تواجه ذوي الاحتياجات الخاصة ليست الحلول التقنية بل غياب الجهات القادرة على تحديد نوع التقنية المناسبة لهم. فالحالة الراهنة عليه أن يبحث بنفسه للحل التقني مع قلة خبرته بها ثم يراسل الشركة المصنعة وبعدها يدفع من جيبه الخاص وأخيراً يقع في مشكلة التدريب على هذه التقنية ومعاناة الصيانة لها. بينما من الأفضل كما في سائر العالم المتقدم تقنياً أن تكون هناك جهات قادرة على توفير هذه التقنية والتدريب عليها وصيانتها. إنه شيء يبعث على الاستياء أن نجعلهم ليسوا رهناء التقنية بل رهناء أبواب القصور ينتظرون متى تفتح
مساء الخيرات..
مقالة رائعة ..
وجملتك الأخيرة ياماجد..إلى متى ذلك الإنتظار ع الأبواب؟؟
كل عام وانت بخير
عيدك مباركـ